الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
295
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
المقام الأوّل : حرمة اللعب بآلته مع الرهن فلا إشكال ولا كلام في حرمته تكليفا ووضعا ، بل ادّعى عليها الضرورة ، ولا يبعد ذلك ، لأنّ كلّ من عاشر المسلمين برهة قصيرة من الزمان يعرف حرمته عندهم ، وان كانت الضرورة بنفسها لا أثر لها إلّا أن يرجع إنكارها إلى إنكار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو يجري في المعلومات غير الضرورية أيضا كما لا يخفى ، والظاهر أنّ إطلاق كلامهم يشمل الحرمة الوضعية والتكليفية معا ، ويدلّ عليه مضافا إلى ما عرفت كتاب اللّه والسنّة المتواترة : أمّا الأوّل : فقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 1 » . وقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . . « 2 » . ومن الجدير بالذكر أنّ الآيات الثلاث الأولى مؤكّدة باثني عشرة تأكيدات : 1 - الخطاب إلى المؤمنين 2 - كونها رجسا 3 - كونها من عمل الشيطان 4 - الأمر بالاجتناب 5 - كون الغاية الفلاح 6 - إرادة الشيطان إيقاع العداوة والبغضاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ 7 - البعد عن ذكر اللّه 8 - البعد عن الصلاة 9 - قوله تعالى فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ 10 - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ 11 - الأمر بالحذر 12 - التهديد بقوله : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ . وعدم التشديد في آية البقرة لمراعاة تدريجية الحكم مع أنّه أيضا دالّ على المطلوب ، بل وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 3 » .
--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 90 - 92 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 219 . ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 29 .